| الجامع الصحيح المختصر لدلائل النبوة - الجامع الصحيح المختصر لدلائل النبوة |
الجامع الصحيح المختصر في ذكر دلائل النبوة(3)
** أدلة صدق النبي محمد صلى الله عليه و سلم :
1. معجزة القرآن اللغوية.
من حكمة الله سبحانه أن كانت معجزة كل نبي من جنس ما برع فيه قومه فلما برع قوم فرعون في السحر أرسل الله سبحانه لهم نبيه موسى صلى الله عليه و سلم بآية قهرت السحرة و أسجدتهم ، و لما برع قوم عيسى صلى الله عليه و سلم في الطب بعثه الله سبحانه لهم بإحياء الموتى و شفاء من ولد أعمى و الأبرص فقهرهم بذلك و لم يكن لهم بذلك سبيل و لا طاقة ، و لما جاء النبي صلى الله عليه و سلم كان قومه برعوا في الشعر و اللغة و بلغوا في المبلغ العظيم فجاءهم بكلام يتألف من نفس الحروف التي يتألف منها كلامهم و تحداهم صراحة إن هم كذبوه فقط أن يأتوا بسورة من مثله و ليس حتى مثله كاملا و لم يمنعهم أن يستعينوا بالإنس و الجن كلهم على هذا المطلب و لكنه تحداهم أن ينجحوا في ذلك.
و حتى أكفر العرب ، و أجحد الكفرة لم يطعن في بلاغة القرآن و نظمه، و لم يستطع أحد منذ نزول القرآن أن يأتي بمثله و قد أسلفنا بيان ذلك .
و لأبي بكر الباقلاني كتاب اسمه "إعجاز القرآن" بين فيه بعض وجوه الإعجاز اللغوي في القرآن فليراجعة من أحب الزيادة و أسوق باختصار قليلا ما ذكر :
*** قال الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن متحدثا عن وجوه الإعجاز:
1) أن نظم القرآن على تصرف وجوهه وتباين مذاهبه - خارج عن المعهود من نظام جميع كلامهم و ومباين للمألوف من ترتيب خطابهم وله أسلوب يختص به ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد وذلك أن الطرق التي يتقيد بها الكلام البديع المنظوم تنقسم إلى أعاريض الشعر على اختلاف أنواعه ثم إلى أنواع الكلام الموزون غير المقفى ثم إلى أصناف الكلام المعدل المسجع ثم إلى معدل موزون غير مسجع ثم إلى ما يرسل إرسالا فتطلب فيه الإصابة والإفادة وإفهام المعاني المعترضة على وجه بديع ترتيب لطيف وإن لم يكن معتدلا في وزنه وذلك شبيه بجملة الكلام الذي لا يتعمل فيه ولا يتصنع له وقد علمنا أن القرآن خارج عن هذه الوجوه ومباين لهذه الطرق ويبقى علينا أن نبين أنه ليس من باب مسجع ولا فيه شيء منه وكذلك ليس من قبيل الشعر لأن من الناس من زعم أنه كلام السجع ومنهم من يدعى فيه شعرا كثيرا والكلام عليهم يذكر بعد هذا الموضع فهذا إذا تأمله المتأمل تبين - بخروجه عن أصناف كلامهم وأساليب خطابهم - أنه خارج عن العادة.
الجامع الصحيح المختصر في ذكر دلائل النبوة(2)أدلة صدق النبي محمد صلى الله عليه و سلم
** ذكر بعض محاولات الإتيان بمثل القرآن:أ - محاولات قديمة:قال الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية :ولما قدمت وفود بني حنيفة على الصديق قال لهم: أسمعونا من قرآن مسيلمة، فقالوا: أو تعفينا يا خليفة رسول الله ؟ فقال: لا بد من ذلك، فقالوا: كان يقول: " يا ضفدع بنت الضفدعين نقي لكم نقين، لا الماء تكدرين ولا الشارب تمنعين، رأسك في الماء، وذنبك في الطين "، وكان يقول: "والمبذرات زرعا، والحاصدات حصدا، والذاريات قمحا، والطاحنات طحنا، والخابزات خبزا، والثاردات ثردا، واللاقمات لقما، إهالة وسمنا، لقد فضلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، رفيقكم فامنعوه، والمعتر فآووه، والناعي فواسوه ". وذكروا أشياء من هذه الخرافات التي يأنف من قولها الصبيان وهم يلعبون، فيقال: إن الصديق قال لهم: ويحكم، أين كان يذهب بقولكم ؟ إن هذا الكلام لم يخرج عن أل[1]، وكان يقول: "والفيل وما أدراك ما الفيل، له زلوم طويل" وكان يقول: " والليل الدامس، والذئب الهامس، ما قطعت أسد من رطب ولا يابس" وتقدم قوله: " لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشي" وأشياء من هذا الكلام السخيف الركيك البارد السميج .
المجموع في تفسير (لفظ الجلالة "الله" | الإله | اللهم)أسماء الله الحسنىالله | اللهم | الإله (الجزء التاسع)*** و شهود اسم "الله" من أجمع المشاهد[1] :1) أن يشهد العبد هذا الكون الفسيح [2] كل ذرة فيه فما دونها فما فوقها و قد وجب عليها الخضوع لله ظاهرا و باطنا فأجابت أمر الله طوعا أو كرها إلا ما كان من مكلفي الإنس و الجن إلى حين حتى يأتي الجزاء العادل في الآخرة و هذا الكون الفسيح من حوله قليل في ملكوت هائل عظيم لا يُعلم مداه [3]. 2) أن يتدبر العبد في استحقاق الله لكل ألوان العبادات من كل مخلوق بتمام الصدق و النصح ثم ينظر لبعض هذه العبادات فينظر لعبادة المحبة مثلا و يتدبر أنه ثبت بالدليل أن الله مستحق لغاية الحب و أقصاه و أرقه و أصدقه و أصفاه ثم يتدبر في أسباب استحقاق ذلك الحب من البر و الرحمة و اللطف و الرفق و الرزق و الإنعام و إجابة الدعاء و نصرة المظلوم و إغاثة الملهوف و نحو ذلك فإن لم يعرف الأسباب فيوقن أن هناك أسباب فاتته لقصر نظره و ضعف عقله فهو لا يعدو كونه مخلوقا ضعيفا فلا بد أن يكون مقتضى تلك العبادة موجودا و إن جهله من جهله، و يتدبر في عبادة الخوف فيستحضر ما أسلفنا من أسبابها التي أوجبتها و أنه واجبة على خلق الله ثم يستحضر عبادة الرجاء و يستحضر فيها ما أسلفنا وثم يستحضر الصلاة و ما فيها من القنوت و السجود و الزكاة و الحج و ما فيهما من البذل و العطاء و لا يزال العبد يستحضر في العبادات و ينظر في أسباب استحقاقها فيلتفت بذلك لألوان من الكمال و الجلال و البر في ربه سبحانه. 3) أن يسكن العبد إلى ربه ويجمع قلبه عليه بالإقبال عليه بكليته مستشعرا التوحيد من كل ذرة في بدنه و لو للحظات يسيرة و يا حبذا لو كان في السجود. |
الجامع الصحيح المختصر في ذكر دلائل النبوةأدلة صدق النبي محمد صلى الله عليه و سلم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. "ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون". "ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً". "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً". أما بعد : فإن صدق النبي محمد صلى الله عليه و سلم في رسالته أظهر من الشمس وقت الظهيرة و الأدلة الصحيحة الصريحة على ذلك كثيرة و متنوعة ، و قد كان أعداء الإسلام في السابق يستترون بباطلهم و يستحيون من إظهار غيهم ، و لما بلغ المسلمون ما بلغوا من الذل و الهوان ،خرجت الأفاعي من جحورها و أخذت في نشر سمومها و وطئت لهم المنابر و أيدتهم شياطين الإنس و الجان ، و أخذوا يدسون السم في العسل تارة ليغتالوا الجهلة و العوام عن دينهم ، و يجهرون ببغيهم تارة تنفيسا عن نار تشتعل في أجوافهم. فطعن بعضهم في شخصه الكريم و زعم بعضهم أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأت بمعجزات و أخذوا في جمع كل كذب و بهتان و زور و ضلال من هنا و هناك ليطعنوا في دين الله و في رسوله صلى الله عليه و سلم ، و هيهات هيهات أن يجدوا في دين الله خللا بل هم أدنى و أقل من أن يكتشفوا ما صورته التناقض و أكابرهم لا يحسنون قراءة الآيات التي يتقنها أطفال المسلمين في الروضات و لكنهم يبحثون في كتب المسلمين عن نص عام خصصه الشرع في موطن أخر أو نص مطلق قيده نص أخر أو نص متشابه يوضحه نص محكم أو نص منسوخ بأخر ناسخ فيجمعون ذلك كله و يحذفون أقوال العلماء و يحلون ذلك بالكذب و البهتان و التحريف و التبديل كسنتهم المعلومة ثم يوردون ذلك في صورة الاختلاف و التناقض و قد أعياهم ما استخرجه المسلمون من التناقضات عندهم بل ما اعترفت به دوائر المعارف العالمية التي كتبها بني جلدتهم فأرادوا أن يجعلوا لها نظيرا في الإسلام و لو كانوا يعلمون أنه إفك مفترى اقترفته أيديهم و ما الله بغافل عما يعملون.
المجموع في تفسير (لفظ الجلالة "الله" | الإله | اللهم)أسماء الله الحسنىالله | اللهم | الإله (الجزء الثامن)
1. هو المعبود بحق الذي استحق سائر أنواع الطاعات الظاهرة و الباطنة لما قام به من الكمال فعلمنا من استحقاقه لكل لون من العبادة نوع من الكمال المفرد أو المركب فيه سبحانه(كالعظمة و الكرم و الرحمة و القدرة و العدل و نحو ذلك). 2. الذي يفزع إليه خلقه و يلجأون إليه في كل نازلة. 3. هو الذي يحن خلقه إليه و يشتاقون إليه. 4. هو الذي تتحير العقول في عظمته. 5. الذي تسكن إليه النفوس . 6. هو باقٍ لا يزول و لا يزول ملكه و عزه. 7. و هو اعتماد الخلق. 8. هو الذي يجير الخلق . 9. الذي يحتاج إليه خلقه و لا يستغنون عنه طرفة عين. |



