• عن موقع التفسير
  • خريطة الموقع
  • برنامج تفسير القرآن الكريم
  • التفسير الميسر
  • أرسل بحثا شرعيا أو اقتراحا
موقع تفسير القرآن مدرسة الربانية أسماء الله الحسنى و صفاته العلى المجموع في تفسير (لفظ الجلالة "الله" | الإله | اللهم) | الجزء التاسع

المجموع في تفسير (لفظ الجلالة "الله" | الإله | اللهم) | الجزء التاسع

PDF طباعة إرسال إلى صديق
مدرسة الربانية - أسماء الله الحسنى و صفاته العلى

المجموع في تفسير (لفظ الجلالة "الله" | الإله | اللهم)

أسماء الله الحسنى

الله | اللهم | الإله (الجزء التاسع)

*** و شهود اسم "الله" من أجمع المشاهد[1] :

1) أن يشهد العبد هذا الكون الفسيح [2] كل ذرة فيه فما دونها فما فوقها و قد وجب عليها الخضوع لله ظاهرا و باطنا فأجابت أمر الله طوعا أو كرها إلا ما كان من مكلفي الإنس و الجن إلى حين حتى يأتي الجزاء العادل في الآخرة و هذا الكون الفسيح من حوله قليل في ملكوت هائل عظيم لا يُعلم مداه [3].

2) أن يتدبر العبد في استحقاق الله لكل ألوان العبادات من كل مخلوق بتمام الصدق و النصح ثم ينظر لبعض هذه العبادات فينظر لعبادة المحبة مثلا و يتدبر أنه ثبت بالدليل أن الله مستحق لغاية الحب و أقصاه و أرقه و أصدقه و أصفاه ثم يتدبر في أسباب استحقاق ذلك الحب من البر و الرحمة و اللطف و الرفق و الرزق و الإنعام و إجابة الدعاء و نصرة المظلوم و إغاثة الملهوف و نحو ذلك فإن لم يعرف الأسباب فيوقن أن هناك أسباب فاتته لقصر نظره و ضعف عقله فهو لا يعدو كونه مخلوقا ضعيفا فلا بد أن يكون مقتضى تلك العبادة موجودا و إن جهله من جهله، و يتدبر في عبادة الخوف فيستحضر ما أسلفنا من أسبابها التي أوجبتها و أنه واجبة على خلق الله ثم يستحضر عبادة الرجاء و يستحضر فيها ما أسلفنا وثم يستحضر الصلاة و ما فيها من القنوت و السجود و الزكاة و الحج و ما فيهما من البذل و العطاء و لا يزال العبد يستحضر في العبادات و ينظر في أسباب استحقاقها فيلتفت بذلك لألوان من الكمال و الجلال و البر في ربه سبحانه.

3) أن يسكن العبد إلى ربه ويجمع قلبه عليه بالإقبال عليه بكليته مستشعرا التوحيد من كل ذرة في بدنه و لو للحظات يسيرة و يا حبذا لو كان في السجود.

 

4) استحضار العبد لحال فقره الدائم إلى ربه و أنه لا يستغني عنه طرفة عين ثم يجمع قلبه فعلا على الافتقار إلى ربه ليغنيه في كل أمره عن غيره.

5) استحضار العبد الشرور التي حوله ما علم منها و ما جهل و أن نجاته في الاحتماء بربه ثم يجمع قلبه فعلا على الاعتصام بالله ليحميه من كل شر و يمنعه.

فالإنسان ضعيف و الأخطار المحيطة به في الدنيا لا يحصيها إلا الله و لكن العبد يعتصم بالله و يمتنع به ثم يطمئن به ، و هذا من السعادة الحقيقية التي حُرم منها أهل الكفر و النفاق.

6) أن يشهد العبد صفات الكمال و آثارها فيثمر ذلك في قلبه التفريق الواضح بين الإله العظيم و العبيد الأذلاء مهما بلغ عددهم و سطوتهم و حالهم في الدنيا فيرى الخلق كلهم لو اجتمعوا على أمر لم يقضه الله فهم أحقر من أن يمضوه فيرى عز الألوهية و ذل العبودية و يرى أمور الدنيا في نصابها الصحيح.

7) أن ينزل العبد همه و ما يشغله و يعكره بالله ثم يعتمد عليه في أمره كله و يفوض له أمره كله فيكون الرب سبحانه معتَمدا لقلبه ثم يستشعر الاطمئنان بالله فهو باق لا يزول و هو وكيل لمن توكل عليه و هو عظيم قادر بالغ أمره و هذه العبادة لها راحة و طمأنينة حُرمها أغلب الخلق و ترى الرجل عنده عظيم المال و الجاه و لكنه قلق مضطرب خائف حائر و الرجل في قلبه الإيمان و قد أحسن التوكل على ربه ووثق فيه فترى على وجهه النضرة و السعادة.

8)  و يرى العبد في هذا المشهد أن يرى العبد قدر التوحيد و الإخلاص و فساد و قبح الكفر و الشرك .

9) أن يفزع العبد لربه و يلجأ إليه في كل ملمة – و نسأل الله العافية - .

10)                  أن يستخرج العبد من قلبه أصفى المشاعر و أصدقها و أرقها لله ربه سبحانه و يستشعر الشوق إليه و الإقبال عليه.

11)                  أن يستحضر المرء خضوع ظاهره و باطنه لله بصدق.

12)                  أن يتدبر في أن الله سبحانه الأول قبل كل شيء و الأخر بعد كل شيء مجده دائم و عزه لا يزول ، هو سبحانه يُفني ما يشاء و يبقى سبحانه هو الواحد القهار و يتذكر أحوال المعظمين من الخلق فيقارنهم بتلك الحالة.

13)                  أن يستحضر العبد محبته لربه و رجاؤه له فيضطرب قلبه من الحب و الشوق و الرجاء و يستحضر أيضا حاله و تفريطه في حق الرب العظيم فيضطرب قلبه بالوجل و الإشفاق.

14)                  أن يتدبر العبد في حال العباد و أن حاجتهم لله فوق كل حاجة و كيف أن أغلبهم يئن لبعده عن الله سبحانه رغم أن كثير منهم لا يلاحظ هذا و لا يخطر بباله قط  و كيف أن كل منهم يبحث عن السعادة فيخطئ طريقها و ما علم أن سعادة الدنيا و الآخرة في سجدة يقبل فيها العبد بكليته على ربه صادقا محبا خاشعا أو في دمعة صادقة تخرج في لحظة خوف أو رجاء ،ألا ترى أغلب الخلق تائهون في كل وادٍ ،متعبدون لكل هوى و شهوة فتدبر حالهم يوجب النفور منه .

15)                  أن يتدبر المرء في عظمة الله سبحانه  من خلال رؤيته لآثار أسماءه و صفاته و أفعاله في الكون العظيم فيرى هذا الكون انعكاسا لقدرة الله و كماله سبحانه و يتحير عقله في تلك العظمة الإلهية.

16)                  أن ترى عظيم قدرة الله سبحانه في حمله الخلق على مراده منهم طوعا و كرها.

17)                  أنه لما علم استحقاق الله للعبادات القلبية فيقبل على استطاع منها فيحب الله سبحانه أعلى الحب و أصدقه و يخشاه أشد الخشية و أعمقها و يلجأ إليه في أمره أشد من لُجأ الصبي لأمه الحنون فيتوكل عليه و يعتصم به و يعوذ و يلوذ و يحتمي به و يخشع له و يرضى به و يفر بقلبه إليه و يرجوه أعظم الرجاء و يستحيي منه و يصدق في إيمانه به و يطمئن قلبه بذكره و أن يعظمه بما يليق بقدره و يشتاق للقائه.

 

*** قال أهل العلم :واسم "الله" هو الجامع لجميع الأسماء الحسنى، والصفات العلى و استدلوا:

1.  أن الأسماء الحسنى تضاف إليه و لا يضاف إليها فيقال الرحمن من أسماء الله و لا يقال :الله من أسماء الرحمن و لكن يقال الرحمن من أسماء الله.

2.  أن هذا الاسم العظيم يثبت لله صفة الألوهية و هو مشتق منها و صفات الإلهيّة هي صفات الكمال ، المنزّهة عن التّشبيه والمثال ، وعن العيوب والنّقائص .(و قد أسلفنا بسط هذه الجزئية)

 

*** تأويل "الله" (قد سبق و فصلنا المعاني التي دل عليها لفظ الجلالة و لكن هنا ذكر لبعض أقوال أهل العلم):

1.  قال صاحب فتح المجيد: وأما تأويل " الله " فإنه على معنى ما روي لنا عن عبد الله بن عباس قال : " هو الذي يألهه كل شيء ويعبده كل خلق "[4] وساق بسنده عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال : " الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين "[5] فإن قال لنا قائل : وما دل على أن الألوهية هي العبادة ؟ وأن الإله هو المعبود ، وأن له أصلا في فَعِلَ وَيَفْعَلُ ؟  وذكر بيت رؤبة بن العجاج :

لله در الغانيات المُدَّهِ ... سبحن واسترجعن من تألهي

يعني من تعبدي وطلبي الله بعملي ولا شك أن التأله التفعل ، من أله يأله وأن معنى " أله " إذا نطق به : عَبَدَ الله  وقد جاء منه مصدر يدل على أن العرب قد نطقت به بفعِل يفعَلُ بغير زيادة .

وذلك ما حدثنا به سفيان بن وكيع - وساق السند إلى ابن عباس " أنه قرأ ( ويذرك وإلاهتَكَ ) قال : عبادتك ويقول : إنه كان يُعبد ولا يعبُد "[6] وساق بسند آخر عن ابن عباس ( ويذرك وإلاهتك )  قال : " إنما كان فرعون يُعبد ولا يَعبد وذكر مثله عن مجاهد[7] ، ثم قال : فقد بين قول ابن عباس ومجاهد هذا : أن " أله " عبد وأن الإلاهة مصدره وساق حديثا عن أبي سعيد مرفوعا « أن عيسى أسلمته أمه إلى الكتاب ليعلمه ، فقال له المعلم : اكتب بسم الله . فقال عيسى : أتدري ما الله ؟ الله إله الإلهة »[8] .

قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- : فاسمه " الله " دل على كونه مألوها معبودا يألهه الخلائق : محبة وتعظيما وخضوعا ، ومفزعا إليه في الحوائج والنوائب وذلك مستلزم لكمال ربوبيته ورحمته ، المتضمنين لكمال الملك والحمد ، وإلهيته وربوبيته ورحمانيته وملكه ، مستلزم لجميع صفات كماله ، إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحي ، ولا سميع ، ولا بصير ، ولا قادر ، ولا متكلم ، ولا فعال لما يريد ، ولا حكيم في أقواله وأفعاله .

وقال ابن العربي علم دال على الاله الحق دلالة جامعة لجميع الاسماء الحسنى الالهية الاحدية جمع جميع الحقائق الوجودية.

قلت : فالمختار أن اسم الله مشتق من الإله فمعناه المعبود بحق أو المستحق للعبادة .

2.  قال الحليمي في معنى « الله » : إنه الإله ، وهذا أكبر الأسماء وأجمعها للمعاني ، والأشبه أنه كأسماء الأعلام موضوع غير مشتق ، ومعناه القديم التام القدرة ، فإنه إذا كان سابقا لعامة الموجودات كان وجودها به ، وإذا كان تام القدرة أوجد المعدوم ، وصرف ما يوجده على ما يريده ، فاختص لذلك باسم الإله ، ولهذا لا يجوز أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه بوجه من الوجوه ، قال : ومن قال الإله هو المستحق للعبادة ، فقد رجع قوله إلى أن الإله إذا كان هو القديم التام القدرة كان كل موجود سواه صنيعا له ، والمصنوع إذا علم صانعه كان حقا عليه أن يستخذي له بالطاعة ويذل له بالعبودية ، لا أن هذا المعنى بتفسير هذا الاسم قلت : وهذا الاستحقاق لا يوجب على تاركه إثما ولا عقابا ما لم يؤمر به ، قال الله عز وجل : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ، والمعنى الأول أصح.

3.  قال القرطبي: وقيل: معناه واجب الوجود الذي لم يزل ولا يزال .

 


[1] لا ينبغي لقارئ هذا الفصل و الذي قبله أن يمر عليهما إلا بذهن فارغ غير مشغول ثم يجلس وحيدا فيتدبره و يعمل بما فيه و لو بأدنى حد و كلما أعاد مذاكرته فعل ذلك.

[2] يقول علماء الفلك أن قطر الكون المدرك لنا بما وصلنا له من تقدم يساوي 24000000000 سنة ضوئية فما بالك بما لا يدركونه .

[3] كما ورد في الحديث أن السموات السبع في الكرسي كحلقة في فلاة و الكرسي في العرش كحلقة في فلاة.

[4] رواه الطبري في التفسير بصيغة التمريض بدون اسناد.

[5] رواه الطبري من طريق بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال السيوطي و بشر ضعيف و الضحاك لم يسمع من بن عباس.

[6] ضعفه الشيخ أحمد شاكر و قال: إسناده ضعيف ، من أجل "سفيان بن وكيع بن الجراح" ، شيخ الطبري فيهما ، وسفيان هذا : ضعيف ، كان أبوه إمامًا حجة ، وكان هو رجلا صالحًا ، ولكن وراقه أفسد عليه حديثه ، وأدخل عليه ما ليس من روايته . ونصحه العلماء أن يدعه فلم يفعل ، فمن أجل ذلك تركوه . قال ابن حبان في كتاب المجروحين ، رقم 470 ص238- 239 : "فمن أجل إصراره على ما قيل له استحق الترك" .

وهذان الخبران – يعني هذا الخبر و الذي سبقه في تفسير الطبري - سيذكرهما الطبري في تفسير آية سورة الأعراف : 127 (9 : 18 بولاق) ، وهناك شيء من التحريف في أحدهما . ونقل معناهما السيوطي في الدر المنثور 3 : 107 .

والقراءة الصحيحة المعروفة : {ويذرك وآلهتك} . وأما هذه القراءة "وإلاهتك" ، فقد نقلها صاحب إتحاف البشر : 229 عن ابن محيصن والحسن . ونقلها ابن خالويه في كتاب القراءات الشاذة : 45 عن علي وابن مسعود وابن عباس . وذكرها أبو حيان في البحر 4 : 367 عن هؤلاء الثلاثة "وأنس وجماعة غيرهم" .

قلت :و قد ساق بن جرير الأثر عن بن عباس بإسنادين أخرين في سورة الأعراف و فيهما المثنى بن إبراهيم الآملي شيخ الطبري و هو مجهول تعنيت لأجد له ترجمه فلم أجد و نقل الدّكتور عبدالمجيد بن سالم المشعبي عن الدكتور عبدالعزيز الحميدي قوله :" لم أجد له ذكراً فيما رأيته من كتب الرجال، غير أني وجدت الحافظ ابن كثير حسن سنداً كان من طريقه".

[7] إسناده ضعيف و يتقوى بما يلي ذكره.

سنده عند الطبري: حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: أخبرني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد.

قال الشيخ أحمد شاكر: الحسين بن داود : اسمه "الحسين" ولقبه "سنيد" ، بضم السين المهملة وفتح النون . واشتهر بهذا اللقب ، وترجم به في التهذيب 4 : 244- 245 ، وفي الجرح والتعديل 3 / 1 / 326 . وحجاج : هو ابن محمد المصيصي ، من شيوخ الإمام أحمد.

قلت :و حجاج ثقة اختلط بأخره أما سنيد فقد نقموا عليه تلقين حجاج قال المزي: و قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : رأيت سنيد بن داود عند حجاج بن محمد و هو يسمع منه كتاب " الجامع " لابن جريج . فكان فى كتاب " الجامع " : ابن جريج أخبرت عن يحيى ، و أخبرت عن الزهرى ، و أخبرت عن صفوان بن سليم قال : فجعل سنيد يقول لحجاج : قل يا أبا محمد : ابن جريج عن الزهرى و ابن جريج عن يحيى بن سعيد ، و ابن جريج عن صفوان بن سليم ، و كان يقول له هكذا قال : و لم يحمده أبى فيما رآه يصنع بحجاج و ذمه على ذلك قال أبى : و بعض هذه الأحاديث التى كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة .

و ساق الطبري الأثر بسند أخر في سورة الأعراف: حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.

قلت :و هذا إسناد حسن عندي إلا أن بن حبان قال: قال ابن حبان : ابن أبى نجيح نظير ابن جريج فى كتاب القاسم بن أبى بزة عن مجاهد فى " التفسير " ; رويا عن مجاهد من غير سماع .

قلت: و القاسم ثقة قال ابن حبان: و لم يسمع التفسير من مجاهد أحد غير القاسم ، و كل من

يروى عن مجاهد التفسير فإنما أخذه من كتاب القاسم .

[8] قال الشيخ أحمد شاكر: هو حديث لا أصل له  وهو جزء من الحديث الموضوع الذي روى الطبري بعضه فيما مضى 140 ، بهذا الإسناد وفصلنا القول فيه هناك .

 
القائمة الرئيسية
  • موقع التفسير
  • قسم تفسير القرآن
  • قسم الأبحاث الفقهية العامة
  • قسم الأبحاث الشرعية المتنوعة
  • أبحاث هامة منقولة
  • قسم الصور
  • تحميل برنامج تفسير القرآن
  • قسم تحميل التفسير و الأبحاث الكاملة
  • مدرسة الربانية
  • الجامع الصحيح المختصر في دلائل النبوة

جميع الحقوق محفوظة
لكل مسلم

موقع التفسير قسم تفسير القرآن قسم الأبحاث الفقهية العامة قسم الأبحاث الشرعية المتنوعة أبحاث هامة منقولة قسم الصور تحميل برنامج تفسير القرآن قسم تحميل التفسير و الأبحاث الكاملة