• عن موقع التفسير
  • خريطة الموقع
  • برنامج تفسير القرآن الكريم
  • التفسير الميسر
  • أرسل بحثا شرعيا أو اقتراحا
موقع تفسير القرآن مدرسة الربانية أسماء الله الحسنى و صفاته العلى المجموع في تفسير (لفظ الجلالة "الله" | الإله | اللهم) الجزء الحادي عشر

المجموع في تفسير (لفظ الجلالة "الله" | الإله | اللهم) الجزء الحادي عشر

PDF طباعة إرسال إلى صديق
مدرسة الربانية - أسماء الله الحسنى و صفاته العلى

المجموع في تفسير (لفظ الجلالة "الله" | الإله | اللهم)

أسماء الله الحسنى

الله | اللهم | الإله (الجزء الحادي عشر)

*** أدلة ثبوت اسم "الإله" كاسم لله سبحانه:

  • من القرآن:

1     . قوله تعالى : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم ) (الزخرف:84) ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد ) (المائدة:73).

2     . ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون ) (البقرة:133).

3     . ( إن إلهكم لواحد ) (الصافات:4) ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) (البقرة:163) ( إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ) (النحل:22).

4     . ( قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس ) (الناس:3) .

  • من السنة:

1 . قال الإمام البخاري : ( باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله عز وجل وقال خبيب : وذلك في ذات الإله ، فذكر الذات باسمه تعالى ) وهو يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة خبيب الأنصاري لما قال قبل قتله وهو في الأسر بعد أن صلى ركعتين : ولست أبالي حين أقتل مسلما : علي أي شق كان لله مصرعي- وذلك في ذات الإله وإن يشا : يبارك على أوصال شلو ممزع - فقتله ابن الحارث ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه خبرهم يوم أصيبوا ) ، قال ابن حجر : وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره فكان جائزا  .

1.  وعند البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو من الليل: اللهم لك الحمد ، أنت رب السماوات والأرض ، لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن... إلى أن قال: اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسررت وأعلنت ، أنت إلهي لا إله لي غيرك  .

  • الإجماع :

لم ينقل عن الأمة خلافا فيما أعلم في جواز التسمية ب "عبد الإله" و في ذلك دلالة ظاهرة.

 

*** قال الألوسي : واختلفوا في الفرق بين الإله والله:

1) فقال السيد السند : هما علم لذاته إلا أنه قبل الحذف قد يطلق على غيره تعالى وبعده لا يطلق على غيره سبحانه أصلاً .

2)  وقال العلامة السعد : إن الإله اسم لمفهوم كلي هو المعبود بحق والله علم لذاته تعالى .

3)  وقال الرضى : هما قبل الادغام وبعده مختصان بذاته تعالى لا يطلقان على غيره أصلاً إلا أنه قبل الإدغام من الأعلام الغالبة وبعده من الأعلام الخاصة.

  • قلت :و الأظهر عندي أن "الإله" و "الله" بمعنى واحد و لكن الأول قد ادعاه بعض الخلق زورا و بهتانا  و لكن الأخير علم خص الله سبحانه به نفسه فلم يدعيه أحد مهما بلغ في العتو و الكفر و الله أعلم.

 

*** واسم الإله يختلف في معناه عن اسم الرب في كثير من النواحي ، فالرب معناه يعود إلى الانفراد بالخلق والتدبير ، أما الإله فهو المستحق للعبادة المألوه الذي تعظمه القلوب وتخضع له وتعبده عن رضا ومحبة ، أما من يجعل توحيد الألوهية هو إفراد الله بالخالقية فقد سلك طريق المتكلمين والجهمية ، وقد بين الله عز وجل أن المشركين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ، ويعتقدون أن الله خالقهم ورازقهم ومدبر أمرهم ، كما قال تعالى في شأنهم : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ) لكنهم كانوا يشركون في توحيد الألوهية .

 

*** "اللهم":

قال ابن القيم [1]: لا خلاف أن لفظة اللهم معناها يا الله ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب فلا يقال اللهم غفور رحيم بل يقال اللهم اغفر لي وارحمني .

قال الأزهري: أما إعراب اللهم فضم الهاء وفتح الميم لا اختلاف فيه بين النحويين في اللفظ ، فأما العلة والتفسير ففيهما اختلاف بينهم..

قال ابن القيم: واختلف النحاة في الميم المشددة من آخر الاسم:

1     - فقال سيبويه زيدت عوضا من حرف النداء ولذلك لا يجوز عنده الجمع بينهما في اختيار الكلام فلا يقال يا اللهم إلا فيما ندر كقول الشاعر :

إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما

ويسمى ما كان من هذا الضرب عوضا إذ هو في غير محل المحذوف فإن كان في محله سمي بدلا كالألف في قام وباع فإنها بدل عن الواو والياء ولا يجوز عنده أن يوصف هذا الاسم أيضا فلا يقال يا اللهم الرحيم ارحمني ولا يبدل منه .

والضمة التي على الهاء ضمة الاسم المنادى المفرد وفتحت الميم لسكونها وسكون الميم التي قبلها وهذا من خصائص هذا الاسم كما اختص:

1.  بالتاء في القسم .

2.  وبدخول حرف النداء عليه مع لام التعريف.

3.   وبقطع همزة وصله في النداء .

4.  وتفخيم لامه وجوبا غير مسبوقة بحرف إطباق. هذا ملخص مذهب الخليل وسيبويه .

و قال الأزهري: قال أبو إسحق وقال الخليل وسيبويه وجميع النحويين الموثوق بعلمهم اللهم بمعنى يا الله وإن الميم المشددة عوض من يا لأنهم لم يجدوا يا مع هذه الميم في كلمة واحدة ووجدوا اسم الله مستعملا بيا إذا لم يذكروا الميم في آخر الكلمة فعلموا أن الميم في آخر الكلمة بمنزلة يا في أولها والضمة التي هي في الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم قبلها.

2 – وقيل: الميم عوض عن جملة محذوفة والتقدير يا الله أمنا بخير أي اقصدنا ثم حذف الجار والمجرور وحذف المفعول فبقي في التقدير يا الله أم ثم حذفوا الهمزة لكثرة دوران هذا الاسم في الدعاء على ألسنتهم فبقي يا اللهم وهذا قول الفراء وصاحب هذا القول يجوز دخول يا عليه ويحتج بقول الشاعر

وما عليك أن تقولي كلما صليت أو سبحت ... يا اللهما اردد علينا شيخنا مسلما

وبالبيت المتقدم وغيرهما .

و قد أبلغ بن القيم في ذكر أدلة دحض هذا القول و تضعيفه و من الأدلة التي ذكرها:

1) أن هذه تقادير لا دليل عليها و لا يقتضيها القياس.

2)  و أن الداعي لا يخطر بباله ذلك أصلا.

3)  و قد يدعو الداعي بالشر فكيف يكون اللهم معناها أمنا بخير .

4) و أنه يسوغ استعمال هذا اللفظ في موضع لا يكون بعده دعاء كقوله في الدعاء "اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك" وقوله:" اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك "وقوله تعالى :"قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء.........." آل عمران 26 الآية .

وقوله تعالى:" قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون الزمر" 46 وقول النبي في ركوعه وسجوده :"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" فهذا كله لا يسوغ فيه التقدير الذي ذكروه والله أعلم

وقال أبو بكر بن الأنباريّ: الدليل على صحة قول الفرّاء وأبي العبّاس في اللهم أنه بمعنى يا الله أُمَّ، إدخال العرب " يا " على اللهم.

3 -  قال ابن القيم:وقيل: زيدت الميم للتعظيم والتفخيم كزيادتها في زرقم لشديد الزرقة وابنم في الابن وهذا القول صحيح ولكن يحتاج إلى تتمة وقائله لحظ معنى صحيحا لا بد من بيانه وهو أن الميم تدل على الجمع وتقتضيه ومخرجها يقتضي ذلك وهذا مطرد على أصل من أثبت المناسبة بين اللفظ والمعنى كما هو مذهب أساطين العربية وعقد له أبو الفتح بن جني بابا في الخصائص وذكره عن سيبويه واستدل عليه بأنواع من تناسب اللفظ والمعنى ثم قال :ولقد كنت برهة يرد علي اللفظ لا أعلم موضوعه وآخذ معناه من قوة لفظه ومناسبة تلك الحروف لذلك المعنى ثم أكشفه فأجده كما فهمته أو قريبا منه فحكيت لشيخ الإسلام هذا عن ابن جني فقال وأنا كثيرا ما يجري لي ذلك ثم ذكر لي فصلا عظيم النفع في التناسب بين اللفظ والمعنى ومناسبة الحركات لمعنى اللفظ [2] .

..........إلى قوله   فلنرجع إلى ما جرى الكلام بسببه فنقول:

الميم حرف شفهي يجمع الناطق به شفتيه فوضعته العرب علما على الجمع فقالوا للواحد أنت فإذا جاوزوه إلى الجمع قالوا أنتم وقالوا للواحد الغائب هو فإذا جاوزوه إلى الجمع قالوا هم وكذلك في المتصل يقولون ضربت وضربتم وإياك وإياكم وإياه وإياهم ونظائره نحو به وبهم ويقولون للشيء الأزرق أزرق فإذا اشتدت زرقته واستحكمت قالوا زرقم ويقولون للكبير الاست ستهم وتأمل الألفاظ التي فيها الميم كيف تجد الجمع معقودا بها مثل لم الشيء يلمه إذا جمعه ومنه لم الله شعثه أي جمع ما تفرق من أموره ومنه قولهم دار لمومة أي تلم الناس وتجمعهم ومنه "أكلا لما" سورة الفجر:الآية 19 جاء في تفسيرها يأكل نصيبه ونصيب صاحبه وأصله من اللم وهو الجمع كما يقال لفه يلفه ومنه ألم بالشيء إذا قارب الاجتماع به والوصول إليه ومنه اللمم وهو مقاربة الاجتماع بالكبائر ومنه الملمة وهي النازلة التي تصيب العبد ومنه اللمة وهي الشعر الذي قد اجتمع وتقلص حتى جاوز شحمة الأذن ومنه تم الشيء وما تصرف منها ومنه بدر التم إذا كمل واجتمع نوره ومنه التوأم للولدين المجتمعين في بطن ومنه الأم وأم الشيء أصله الذي تفرع منه فهو الجامع له وبه سميت مكة أم القرى والفاتحة أم القرآن واللوح المحفوظ أم الكتاب قال الجوهري: أم الشيء أصله ومكة أم القرى وأم مثواك صاحبة منزلك يعني التي تأوي إليها وتجتمع معها وأم الدماغ الجلدة التي تجمع الدماغ ويقال لها أم الرأس وقوله تعالى في الآيات المحكمات "هن أم الكتاب" آل عمران: 7 والأمة الجماعة المتساوية في الخلقة والزمان قال تعالى "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم "الأنعام :38 وقال النبي:" لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها" ومنه الإمام الذي يجتمع المقتدون به على اتباعه ومنه أم الشيء يؤمه إذا اجتمع قصده وهمه إليه ومنه رم الشيء يرمه إذا أصلحه وجمع متفرقة قيل ومنه سمي الرمان لاجتماع حبه وتضامه

ومنه ضم الشيء يضمه إذا جمعه ومنه هم الإنسان وهمومه وهي إرادته وعزائمه التي تجتمع في قلبه ومنه قولهم للأسود أحم وللفحمة السوداء حممة وحمم رأسه إذا اسود بعد حلقه كل هذا لأن السواد لون جامع للبصر لا يدعه يتفرق ولهذا يجعل على عيني الضعيف البصر لوجع أو غيره شيء أسود من شعر أو خرقة ليجمع عليه بصره فتقوى القوة الباصرة وهذا باب طويل فلنقتصر منه على هذا القدر.

قال: وإذا علم هذا من شأن الميم فهم ألحقوها في آخر هذا الاسم الذي يسأل الله سبحانه به في كل حاجة وكل حال إيذانا بجميع أسمائه وصفاته فالسائل إذا قال اللهم إني أسألك كأنه قال أدعو الله الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى بأسمائه وصفاته فأتى بالميم المؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم إيذانا بسؤاله تعالى بأسمائه كلها كما قال النبي في الحديث الصحيح :"ما أصاب عبدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحا قالوا يا رسول الله أفلا نتعلمهن قال بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن" .

فالداعي مندوب إلى أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته كما في الاسم الأعظم :"اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت الحنان المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم ".

وهذه الكلمات تتضمن الأسماء الحسنى كما ذكر في غير هذا الموضع

والدعاء ثلاثة أقسام:

أحدها :أن يسأل الله تعالى بأسمائه وصفاته وهذا أحد التأويلين في قوله تعالى:" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها "الأعراف 180

والثاني: أن تسأله بحاجتك وفقرك وذلك فتقول أنا العبد الفقير المسكين البائس الذليل المستجير ونحو ذلك.

والثالث: أن تسأل حاجتك ولا تذكر واحدا من الأمرين فالأول أكمل من الثاني والثاني أكمل من الثالث فإذا جمع الدعاء الأمور الثلاثة كان أكمل

وهذه عامة أدعية النبي .

وفي الدعاء الذي علمه صديق الأمة رضي الله عنه ذكر الأقسام الثلاثة فإنه قال في أوله ظلمت نفسي ظلما كثيرا وهذا حال السائل ثم قال وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وهذا حال المسؤول ثم قال فاغفر لي فذكر حاجته وختم الدعاء باسمين من الأسماء الحسنى تناسب المطلوب وتقتضيه

  • وهذا القول الذي اخترناه جاء عن غير واحد من السلف :

أ - قال الحسن البصري:" اللهم مجمع الدعاء".

ب -  وقال أبو رجاء العطاردي:" إن الميم في قوله اللهم فيها تسعة وتسعون اسما من أسماء الله تعالى".

ج -  وقال النضر بن شميل:" من قال اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه ".

قال: يبقى أن يقال فهلا جمعوا بين يا وبين هذه الميم على المذهب الصحيح فالجواب أن القياس يقتضي عدم دخول حرف النداء على هذا الاسم لمكان الألف واللام منه وإنما احتملوا ذلك فيه لكثرة استعمالهم دعاءه واضطرارهم إليه واستغاثتهم به فإما أن يحذفوا الألف واللام منه وذلك لا يسوغ للزومهما له وإما أن يتوصلوا إليه ب"أي" وذلك لا يسوغ لأنها لا يتوصل بها إلا إلى نداء اسم الجنس المحلى بالألف واللام كالرجل والرسول والنبي وأما في الأعلام فلا، فخالفوا قياسهم في هذا الاسم لمكان الحاجة فلما أدخلوا الميم المشددة في آخره عوضا عن جميع الأسماء جعلوها عوضا عن حرف النداء فلم يجمعوا بينهما والله أعلم.

4 – قال ابن القيم: وقد وجه طائفة هذا القول بأن الميم هنا بمنزلة الواو الدالة على الجمع فإنها من مخرجها فكأن الداعي بها يقول يا الله الذي اجتمعت له الأسماء الحسنى والصفات العلى قال ولذلك شددت لتكون عوضا عن علامتي الجمع وهي الواو والنون في مسلمون ونحوه

قال: وعلى الطريقة التي ذكرناها أن نفس الميم دالة على الجمع لا يحتاج إلى هذا.

 

تم بحمد الله | اللهم غفرا على التقصير

سبحانك اللهم ربنا و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك


[1] في كتابه جلاء الأفهام.

[2] تتمة الكلام: وأنهم في الغالب يجعلون الضمة التي هي أقوى الحركات للمعنى الأقوى والفتحة الخفيفة للمعنى الخفيف والمتوسطة للمتوسط فيقولون عز يعز بفتح العين إذا صلب وأرض عزاز صلبة ويقولون عز يعز بكسرها إذا امتنع والممتنع فوق الصلب فقد يكون الشيء صلبا ولا يمتنع على كاسره ثم يقولون عزه يعزه إذا غلبه قال الله تعالى في قصة داود عليه السلام "وعزني في الخطاب"سورة ص :الآية 23 والغلبة أقوى من الامتناع إذ قد يكون الشيء ممتنعا في نفسه متحصنا من عدوه ولا يغلب غيره فالغالب أقوى من الممتنع فأعطوه أقوى الحركات والصلب أضعف من الممتنع فأعطوه أضعف الحركات والممتنع المتوسط بين المرتبتين فأعطوه حركة الوسط ونظير هذا قولهم ذبح بكسر أوله للمحل المذبوح وذبح بفتح أوله لنفس الفعل ولا ريب أن الجسم أقوى من العرض فأعطوا الحركة القوية للقوي والضعيفة للضعيف وهو مثل قولهم نهب ونهب بالكسر للمنهوب وبالفتح للفعل وكقولهم ملء وملء بالكسر لما يملأ الشيء وبالفتح للمصدر الذي هو الفعل وكقولهم حمل وحمل فبالكسر لما كان قويا مرئيا مثقلا لحامله على ظهره أو رأسه أو غيرهما من أعضائه والحمل بالفتح لما كان خفيفه غير مثقل لحامله كحمل الحيوان وحمل الشجرة به أشبه ففتحوه وتأمل كونهم عكسوا هذا في الحب والحب فجعلوا المكسور الأول لنفس المحبوب ومضمومه للمصدر إيذانا بخفة المحبوب على قلوبهم ولطف موقعه في أنفسهم وحلاوته عندهم وثقل حمل الحب ولزومه للمحب كما يلزم الغريم غريمه ولهذا يسمى غراما ولهذا كثر وصفهم لتحمله بالشدة والصعوبة وإخبارهم بأن أعظم المخلوقات وأشدها من الصخر والحديد ونحوهما لو حمله لذاب ولم يستقل به كما هو كثير في أشعار المتقدين والمتأخرين وكلامهم فكان الأحسن أن يعطوا المصدر هنا الحركة القوية والمحبوب الحركة التي هي أخف منها ومن هذا قولهم قبض بسكون وسطه للفعل وقبض بتحريكه للمقبوض والحركة أقوى من السكون والمقبوض أقوى من المصدر ونظيره سبق بالسكون للفعل وسبق بالفتح للمال المأخوذ في هذا العقد وتأمل قولهم دار دورانا وفارت القدر فورانا وغلت غليانا كيف تابعوا بين الحركات في هذه المصادر لتتابع حركة المسمى فطابق اللفظ المعنى وتأمل قولهم حجر وهواء كيف وضعوا للمعنى الثقيل الشديد هذه الحروف الشديدة ووضعوا للمعنى الخفيف هذه الحروف الهوائية التي هي من أخف الحروف  و هذا أكثر من أن يحاط به وإن مد الله في العمر وضعت فيه كتابا مستقلا إن شاء الله تعالى .

ومثل هذه المعاني يستدعي لطافة ذهن ورقة طبع ولا تتأتى مع غلظ القلوب والرضى بأوائل مسائل النحو والتصريف دون تأملها وتدبرها والنظر إلى حكمة الواضع ومطالعة ما في هذه اللغة الباهرة من الأسرار التي تدق على أكثر العقول وهذا باب ينبه الفاضل على ما وراءه "ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور" النور 40 وانظر إلى تسميتهم الغليظ الجافي بالعتل والجعظري والجواظ كيف تجد هذه الألفاظ تنادي على ما تحتها من المعاني وانظر إلى تسميتهم الطويل بالعشنق وتأمل اقتضاء هذه الحروف ومناسبتها لمعنى الطويل وتسميتهم القصير بالبحتر وموالاتهم بين ثلاث فتحات في اسم الطويل وهو العشنق وإتيانهم بضمتين بينهما سكون في البحتر كيف يقتضي اللفظ الأول انفتاح الفم وانفراج آلات النطق وامتدادها وعدم ركوب بعضها بعضا وفي اسم البحتر الأمر بالضد  وتأمل قولهم طال الشيء فهو طويل وكبر فهو كبير فإن زاد طوله قالوا طوالا وكبارا فأتوا بالألف التي هي أكثر مدا وأطول من الياء في المعنى الأطول فإن زاد كبر الشيء وثقل موقعه من النفوس ثقلوا اسمه فقالوا كبارا بتشديد الباء

ولو أطلقنا عنان القلم في ذلك لطال مداه واستعصى على الضبط.

 
القائمة الرئيسية
  • موقع التفسير
  • قسم تفسير القرآن
  • قسم الأبحاث الفقهية العامة
  • قسم الأبحاث الشرعية المتنوعة
  • أبحاث هامة منقولة
  • قسم الصور
  • تحميل برنامج تفسير القرآن
  • قسم تحميل التفسير و الأبحاث الكاملة
  • مدرسة الربانية
  • الجامع الصحيح المختصر في دلائل النبوة

جميع الحقوق محفوظة
لكل مسلم

موقع التفسير قسم تفسير القرآن قسم الأبحاث الفقهية العامة قسم الأبحاث الشرعية المتنوعة أبحاث هامة منقولة قسم الصور تحميل برنامج تفسير القرآن قسم تحميل التفسير و الأبحاث الكاملة